08 ديسمبر, 2011
عام العرب
عامٌ أطلّ على العربْ
هل يا ترى الفَرَجُ اقترَبْ
كان الممانعُ كفَّـنا
فإذا الممانعُ كالجَرَبْ
أبدى لروح الشعب وجـ
ـهًا لا يُرَجّى للكُرَبْ
وتراقصتْ ضحكاتُه
عجبًا أبلموتِ الطّرَبْ؟
يا ليته تحت الثرى
أو ليته يومًا هَرَبْ
يا من يصيحُ : أنا المقا
وِمُ ، مالَ سيفُك واضطرَبْ
بجوارك الأعداءُ ناموا
كيف ؟ (أنت من العَرَبْ ؟)
رباهُ وحّدْ أمّتي
أوهى بقوتها الحَرَبْ *
لا يشرقُ الأملُ المرجّى
إن يكُ الراجي غرَبْ
وسواك لا يُنجي الشعو
ب فأنت من يقضي الأرَبْ
اضربْ بجنْد من جنو
دكَ من على الشّعبِ ضَرَبْ
عامٌ لنا فيه الرجاءُ إليـ
ـك لا عام التَّرَبْ **
-----------
* الحرَب بفتح الراء : وهو السلب ، وأكبر ما سُلب من الناس كرامتهم .
** الترَب : الخسارة .
عبدُه بن علي الفيفي
شهر محرم ١٤٣٣هـ
| ردود الأفعال: |
07 ديسمبر, 2011
لأبطال الشام

رموش العين تحضنكم
عيني تراكم و أحزاني تُناجيكُمْ
هل تعذرون على بُعدٍ مُواسيكمْ
يا أهل سوريةَ الأحرارَ تحضنكم
مني الرموشُ وفي قلبي مآسيكمْ
إني أشاهدكم عبر الأثير وما
أهنا بعيشٍ إذا ناحت بواكيكمْ
الله يحفظكم والله ينصركم
كونوا على الحق مهما ضلّ عاديكُمْ
أطفالكم نبضُ قلبي حين أبصرهم
ومنتهى عزتي إن قامَ حاديكم
لله أنتم فما أقسى تصبركم
على العدوّ وما أقوى تصافيكُمْ
سينصرُ اللهُ مسعاكم ولو جمعوا
شرقًا على الغرب فاستبقوا أياديكُمْ
و ودّعوا الحقدَ لا ترضوه بينكم
فإنه الموتُ إن يحيا بناديكم
الأنبياءُ لكم خيرٌ بأسوتهم
والله ناصركُم دومًا وحاميكم
****
عبده بن علي الفَيفي
أبهامحرّم الحرام ١٤٣٣هـ
| ردود الأفعال: |
27 يوليو, 2011
سلوة
أسأل الله أن يجعلني وإياك وكل مبتلى ممن نال محبة الله ورضي بما قضى
إلى الأخ الحبيب / ع س شفاه الله وعافاه
يا نقًيّ القلب قل لي
هل على الأرض صحيحُ
كلنا مرضى وشرّ الدا
ء منْ قيل شحيحُ
بعضُنا ينجو ولا يخ
لو من الحرب جريحُ
هذه الدنيا فصبرًا
صرحها العالي ضريحُ
إن تضق بالسقم ينجي
نا بها الأمل الفسيحُ
يا رفيقي "حسبنا الله"
هي القول الفصيحُ
جازان
٢٦ / ٨ / ١٤٣٢
| ردود الأفعال: |
05 مارس, 2011
سلمتَ أبا متعب

طِيبُ السجايا و "عـــبدُ الله" ما اختـلفا
فاسلم "أبا متعب" وانــــعم بها زُلــــفا
إن قيل ذا وطنٌ أســـــلافُه نُجُــــــــــبٌ
قال الزمانُ لـــــكم: يا خــــير من خلَفا
منَّا العيونُ ترى بـــــالروحِ إن نظرتْ
صدقَ الفؤادِ وأفـــــــــعالا قد ائتلـــــفا
تهفو النفوس إلى الإصــلاح من رجُلٍ
يحيي مـــــــــــــــآثر خير الأمة الخُلفا
اجعل من العـــــــــــدل نبراسًا تُسرُّ بهِ
عـند القدوم على المـــولى ومزدلــــفا
أكفُّنـــــا نحو رب الخـــــــــــلق داعية
لـــوالدٍ بسوى الإصــــــــــلاح ما كلفا
***
يفديك من دائـــــك الأشرار ما غمطوا
يفديك كل عــــــــــــــــدوٍّ سامنا صلفا
تفـــــــديك كل سخامٍ ترتــــعي غرضا
وتبتـــــــــــــغي للهُدى والمهتدي تلفا
مُذ قُمتَ سرتَ مع المكلومِ مــا حَنــثتْ
إلا يميـــــــــنُ عدوٍّ بالــــــــردى حلفا
أوصيــــــــتنا أن نقول الـحقَّ في زمنٍ
ظــــنَّ الهُداة بأنَّ الحــــــــــق قد سلفا
النصــرُ والــــــــعزُّ آمالٌ نحنُّ لــــــها
رُكنان قامـــــــا على الإسلام ما اختلفا
مهــــــــــما ابتغى وطني للمجد مُدَّخلا
فإنه بســــــــوى القـــــــــرآنِ ما دلفا
..................
عبدُه بن علي الفيفي
فيفاء
22 / 3 / 1432هـ
| ردود الأفعال: |
17 نوفمبر, 2010
للعيد في ثغر الزمان تبسّمُ

للعيد في ثغر الزمان تبسُّمُ
يدعوك لا تدع الأماني تظلمُ
بك لا يزالُ العيدُ ذا معنى وما
بسواك عن أسراره يتكلّمُ
| ردود الأفعال: |
12 نوفمبر, 2010
السيف اليماني

في رثاء صاحب الأيادي البيضاء
محمد عبده يماني "رحمه الله"
طلعتَ على الدنيا شُعاعًا يمانيا
وغِبتَ وأشقانا يَعُدُّ اللياليا
وما ساجدٌ أمّ المصلين بيننا
سينسى مناراتٍ (1) و سبعًا مثانيا (2)
ومن لليتيم الفردِ ؟ قُلنا : محمّدٌ (3)
فلا يُتْمَ كلاّ إنْ وَثبتَ مواسيا
أبا ياسرٍ ليت الفدا يدفع القضا
فأمنحه روحي ومجدي وماليا
ويبقى رعاةُ الخير ما طار طائرٌ
يضوعُ بهم مسكٌ فيحيي الأمانيا
غرستَ فعالا ما شقين موائلا
ولكن مَشَقْنَ الفكر فانثال زاهيا
محبٌّ وهل إلا الرسولُ حبيبُكم (4)
وما دون نصرِ الحقِّ جاهدتَ ساعيا
إذا قام أشقاهُم على الدين يفتري
فبؤسا له إن لم يجدك المداويا (5)
وما عن كتاب الله ولّيتَ معرضًا
وسيلُ الملاهي يستثير الدواعيا
نصبتَ على كل المنابر شافعا
يرتل آيَ الذكر جهرًا وخافيا
فهل حافظٌ إلا مدينٌ وَدَينُه
يؤانسُ منك الروحَ بالخير داعيا
وأعليت لـِ (اقرأ)(6) رايةً في فضائنا
تقول لمن يأتين: سرنَ ورائيا
تهونُ بنا الأحداثُ بعد فراقكم
فما فاجعٌ إلا وقد جاء تاليا
وما موجَعٌ يوم ارتحالك أُذبِلتْ
سواقي مآقيه وقد خرَّ جاثيا
إذا قيل واهًا يا مُحمدُ لم نَبتْ
وأنفسنا يعصرن بالشجو غاليا
فمنْ لامنا ألقى الكلامَ إلى البلى
وما نحن إلا للمنايا تراقيا
ويبقى رُعاةُ الخيرِ ذكراً لذاكرٍ
ولو أنكرت عينان ما كان باديا
تغسِّلكَ الأجفان ، ما غبت عنهما
ولكن نزلتَ القلبَ إن قيل نائيا
فما عشتَ مشغولاً بمالٍ تعُدُّه
وما متَّ بعد الرُّشدِ حيرانَ لاهيا
يراعُكَ بين الآلِ (7)والصحبِ (8) رافدٌ
لذي خافق بالحب يُحيِي الـمَباديا
رأينَا فعالًا أنت أثَّلتَ مجدَها
تقولُ بسمعِ الدهر : إني كفى بيا
وتدفعُ عن عرض الرسول ، و كلما
تباهت سيوفٌ قُمتَ سيفًا يمانيا
إلى روضة الفردوس يا قلبَ أمّةٍ
مضيتَ عزيزًا فاعتليتَ المراقيا
فكم مضّنا أنّا فقدناكَ سيدًا
وكمْ ساءنا أنْ غدونا مواليا
تفرّقنا الدنيا على نصف كِلْمة
وتجمعنا الأضغانُ خِلاًّ ونائيا
(إلى الله نشكو قسوة في قلوبنا)
وعزّة آثامٍ يُثرنَ المآسيا
أبا ياسرٍ بُشراكَ مولاكَ فالذي
قدمتَ عليه يقبلُ البذلَ راضيا
تباركَ - ما قدّمتَ خيرًا - فإنّه
يُضاعفه عدًّا ويقضي الأمانيا
وفدتَ على ربٍّ رحيمٍ فأبشرنْ
يلقّيك رضوانا ويوفيكَ جازيًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سلوا عن المساجد التي ارتفعت مناراتها ببذله .
2- جمعيات تحفيظ القرآن من أجمل آثاره وأغلاها في قلبه .
3- أياديه لم تغب عن رعاية الفقراء والأيتام .
4- من شاء فليقرأ كتابيه : ( علموا أولادكم حب رسول الله ) و ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله) صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
5- كان منافحا عن الإسلام محلّقا بفكر العالِم في تفنيد الادّعاءات .
6- مآثره في مؤسسة اقرأ الخيرية وقناة ( اقرأ )أولى القنوات الهادفة مشهورة مشكورة .
7- من قرأ كتابه ( علموا أولادكم حُب آل البيت ) - رضي الله عنهم - عرفَ ذلك .
8- ومن ينسى كتابه المشهور الذي خصصه للدفاع عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وآثار أخرى مكتوبة عن الصحابة رضي الله عنهم وأمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن .
عبدُه بن علي الفَيفي
خميس مشيط
الجمعة 6 /12/1431هـ
| ردود الأفعال: |
30 أكتوبر, 2010
مبرَّأة السَّماء
الصدّيقة بنت الصّدّيق
عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
أَعَلَى عُرَى الأخلاقِ يجتمعانِ ... عَفُّ اللسانِ وباعثُ الْبُهْتانِ
شتَّان بين موقِّرٍ لنبيهِ ... في عرضِه والناكثِ الخوَّانِ
أمَّاهُ يا حِبَّ النبي وعرضَه ... لا ضِيمَ طَرْفُ مُعَذَّبِ الأجفان
لم يبقَ منّا مؤمنٌ لم يصطلي ... شرقُ الدُّنىَ والغربُ ينتفضانِ
غارت على عِرْض النبيِّ جحافلٌ ... أيلومُهم إلاَّ ذوو الطُّغيانِ
مَا صامَ يومَ الدّفع منّا ناطقٌ ... والنفسُ يقتُلها فحيحُ الجَانِي
قد نَبْتغي موتًا على كَفِّ العِدَا ... عِزًّا ولكن لا نَنِي لِجَبَانِ
ونُذِلُّ بالإيثارِ شُمَّ أنوفنا ... خَفْرًا لِذِمَّةِ مستجيرٍ وَانِ
عَرَبًا عرفنا الحُكم حين شفى بنا الْ ... ـقَهَّارُ دَاءَ الفُرْسِ والرومانِ
ما اختارنَا الرحمنُ حولَ رِحابِه ِ ... لِنُقِيمَ أجداثًا على أضغَان
أُمَّاهُ والعبراتُ كالجَمَراتِ لا ... سلمتْ أنوفٌ أذعنتْ لهوانِ
لا بشَّرَ اللهُ الحسودَ بنعمةٍ ... كلاَّ ولا رُدَّتْ إليهِ يدَانِ
ينهاهُ طهرُكِ والنبيُّ وآلُهُ ... والوحيُ ثم يثوبُ للشيطانِ
متوليِّاً كِبْرَ الكَذُوب فويْحَهُ ... طَلَبَ الجنانَ بِمَسلكِ النيرانِ
...
يا حسرةَ الأفَّاكِ ما بِعِقَالِهِ ... شُدَّتْ سوى خِرَقٌ على هَذَيانِ
غطَّى بها عجْزَ الحِجَى مُتَعالِمًا ... فَرَعَتْ غُثاءَ الْحِقْدِ والْبُطلان
...
أُمَّاهُ يَهْنِيكِ افتضاحُ عَدوّنا ... وكفاكِ نَصرًا مُحكمُ القرآنِ
الوالغون المقْذِعُونَ هُمُ الأذى ... وَلأَنتِ يا صدِّيقَةُ الطُّهرانِ
أَهنا بِكِ الْرّحمنُ قَلْبَ "محمَّدٍ" ... تَاللهِ مَا ضِدّان يأتلفانِ
نورٌ إلى طُهْرٍ يحنُّ وأيُّما ... نبأٍ سَرَى شَرُفَتْ بِكِ الأُذُنَانِ
بِكِ لا بأقوالِ الدَّعِيِّ تشرَّفتْ ... وعليكِ لا يتنازعُ الْقَمَرَانِ
فضحتْ براءَتُكِ الشكوكَ فَأَدْبَرَتْ ... ظُلَمًا وأَنتِ منارةُ الإيمانِ
وتهلَّلتْ عَيناكِ بِشرًا فالْمُنى ... لا تُنْكِرَنَّ وفودَها عينانِ
فالصُّبْحُ لا كالصبحِ عندَ حَلِيلَةٍ ... أَطيارُهُ والوحيُ يعْتنِقَانِ
والروضةُ الغنَّاءُ مِلْءُ رحابِها ... ذِكْرٌ يرفرفُ حولَهُ ملَكَانِ
سَلْ في المدينة كُلَّ بيتٍ عنْهُمَا ... هلْ باتَ مثلَ ودَادِهمْ زوجَانِ
غرَسَا على وجْهِ الزمانِ سُرُورَهُ ... يا سُعْدَهُ إذْ خُصَّ من أزمانِ
فكأنّما مَرُّ النسيمِ وطَرْقُهُ ... بالْبابِ سَجْعُ الطيرِ بالأفْنَانِ
في روضةِ الجناتِ نازعَهَا البَلا ... والمبتلَى المشمولُ بالرِّضوانِ
يُبلى النبيُّ وخيرةٌ من بعدِه ... ويُغَرُّ باقي الخلقِ بالإحسانِ
من نالَ حُبَّ الله - يومًا- يُبْتلَى ... وضعيفُ إيمانٍ يَرَى الحدثانِ
هَيْهَاتَ تَبْقى بَعدَنَا الدُّنْيا ولم ... تأخُذْ نَصِيبَ الظُّفرِ والأسنانِ
فتميلُ ضرَّاءُ البَلا وزناً ويا ... أسفَا على السرَّاءِ في الميزَانِ
...
رُحماكَ ربِّي مَا لنا إيمانُهُمْ ... كَلاَّ ولا نقْوَى عَلى الأَحْزانِ
أيقظْ خِفافَ العقلِ من سَكَرَاتِهِمْ ... واغفِرْ عظيمَ الذنبِ والْهُجرَانِ
ما كنتُ في صمتِ الْمُرِيبِ مُصَفَّدًا ... كَلاّ ولا سارَعْتُ في بُهتانِ
مُذْ لامستْ قلبي الشفيفَ براءةٌ ... تُتْلَى بِآيِ "النُّورِ" عِبْتُ بياني
وَتَضَعْضَعَتْ أوزانُ شعريَ بعدَها ... فبأيِّ تبيانٍ يفيضُ لساني
رَبَّاهُ إني قَدْ برِئْتُ فبرِّئَنْ ... قلَمَيَّ مِنْ عِيٍّ ومنْ إِذعانِ
وارفعْ بيارقنَا على منْ أرجفُوا ... مَا أَقبحَ استِنْسَارَةَ البُغثانِ
لو لا " أبا حسنٍ" توارَى نالهمْ ... من سيفهِ البتّارِ حَرْبُ الجاني
قد كان نِعْمَ الهدْيِ حينَ دعَاهُمُ ... فشرَوا أذاهُ بأبخسِ الأثمانِ
ونَمَوا إليه الزورَ ما شبعتْ لهمْ ... بِطَنٌ ولا أرواهمُ النهرانِ
قالوا: "عليٌّ" قلتُ : حاشا إنّمَا ... طُهْرٌ نما من طُهْرِهِ" الحسنانِ"
قالوا : و"فاطمةٌ" فقلتُ : أجِيرُهَا ... أترونها لهجَتْ بفُحْشِ لسانِ ؟!
بنتُ الرسولِ وبضعةٌ من رُوحِه ... وفؤادُها مِن سورةِ "الفُرقانِ"
وفِدًا "لزينِ العابدينَ" شِرَارُكُمْ ... ما لاذَ منكُمْ "رافضٌ" بِضِغَانِ
أجعلتموها سِبَّةً لخيارِكمْ ... تاللهِ ما بخيارِكُمْ منْ شَاني
لا والّذي جَعَلَ السيادةَ فيهمُ ... ما السادةُ الأحبابُ باللُّعَّانِ
عُودُوا إلى أخلاقِ "أهلِ البيتِ" لَنْ ... تجدوا سِوى التوقيرِ والإحسانِ
واسترشِدوا الأشياخَ من عُقلائكمْ ... رَتْقُ انفتاقِ الجمعِ بالأعيانِ
قدْ شَقَّ صفَّ الأمةِ اللاَّغُونُ حَتَّـ ... ـى عَاث بالأزمانِ شرُّ مَكانِ
نَهَضَ الدَّعيُّ بهِ فبِئس مقامه ... ولبئس ما يجني على الأوطانِ
تُلْجِيْهِ " مَاُسُونٌ " وتجمَعُ حَولَهُ ... منْ كلِّ منبُوذٍ وشَرِّ مُدانِ
يَثِبُونَ بِالتاريخِ منْ أطرافِهِ ... يتَتَبَّعُونَ مَزَالِقَ الشَّنَآنِ
ودُعاتُهمْ أنصافُهُمْ واحَسْرَتَا ... تَئِدُ العُقولَ حَدَاثةُ الأسْنانِ
لِلأمةِ الثكْلى جِراحٌ غضَّةٌ ... ولفِتنةِ التفريقِ ألفُ سِنَانِ
فَبِأَيِّ ثَائِرةٍ تُرَاقُ دماؤنا ... ولأيِّ حربٍ يُجْمَعُ الأَخَوَانِ
عَوْدًا إلى هدْيِ الرسولِ "محمدٍ" ... عَفِّ الحديثِ مُنَزَّهِ الأَرْدَانِ
جمَعَ الرحيمُ به النفوسَ عَلَى الهُدَى ... صَفًّا فكَانوا أوثقَ البنيانِ
فجَلَََوا غُبَار العقلِ في صَلَواتهم ... حتى كأنَّ الغيبَ رهنُ عيانِ
وَتَرَاحَمُوا حَتَّى سَمَتْ أَخْبَارُهُمْ ... مَا ذَابَ مثْلُ حدِيثهمْ بجنانِ
وَتنََزَّهَتْ أخلاقهُمْ عنْ فاحشٍ ... متخَلِّعٍ أو فاسقٍ طَعَّانِ
فكأنَّمَا جَهْلُ السَّفِيهِ مَنَاكِرٌ ... وكَأَنَّمَا صَفْحُ الْكَرِيمِ مثَاني
وكأَنَّهُمْ في الفتنةِ الأقسى يدٌ ... ... شُدَّتْ بأجْمعِهَا علَى الأذْقانِ
عَادُوا وَأَنْفُسُهُمْ تَذُوبُ مَدَامِعًا ... والْخِلُّ يأْسُو عَبْرَةَ الْخِلانِ
...
إنْ تِلْكَ إلا أُمَّةٌ مِنَّا خَلَتْ ... وحِسَابُهُم في ذِمَّةِ الدَّيَّانِ
َتنْحو بخيرِ فِعَالِهِمْ أفعالُنا ... ونَرى بِحُسْنِ الظَّنِّ كلَّ الشانِ
إن كانَ ربي اختارَهُمْ لِنبيِّهِ ... صَحْبًا ، فنِعْمَ تَخَيُّر الرَّحمنِ
وَإنِ اصْطَفَى أزْواجَهُ وحْياً ، فهل ... في آخرِ الأزمانِ وحيٌ ثانِ ؟!!
يَهواكِ أُمَّ المُؤمنينَ الطُّهرُ ، والْ ... ـفُجَّارُ تهواهُمْ يدُ الشَّيطانِ
دونَ النبيِّ وعِرْضِهِ أرْواحُنا ... وفِدَاهُما طُولَ المدَى الثَّقَلانِ
| ردود الأفعال: |
13 فبراير, 2010
لولاكَ


عيناي تهجر عندكَ الأهدابا = رَهَبًا تدافع بالدموع عقابا
يا ربّ عفوَك ما عصيتُك جاحدًا = ولقد أتيتُك مؤمنًا أوَّابا
أبصرتُ بابَك ليس يُوصَدُ لحظةً = وسواك عجزًا يُغلِق الأبوابا
فأتيتُ أستجدِي وليس بعائذي = إلاّكَ من همٍّ غدا وثّابا
يا عالمًا ضَعفي وقلّة حيلتي = من ذا سواك يَردُّ عني النّابا
من ذا سواك يزيد قولي حجة = من ذا يُغيثُ إذا أحرتُ جوابا
من لي سواك إذا الليالي جمَّعت = حُزْني وفرّقتِ السُّرورَ شِعابا
ثقلُت عليّ هموم ليلي واشتكى = ضوءُ النهار الذُّلَّ والإجلابا
وتناوبت فيَّ النوائبُ جَهدَها = فحلَلْنَ عظمًا واكتسين إهابا
وسلبنني لونَ النّضارة بعدما = أذهلن رأسًا بالحُشودِ فشابا
عجِّلْ به فرَجًا فإني لم أجدْ = أحدًا هُنا الإخوان و الأصحابا
إلا غريقًا إن سألتُ نَجَاده = أعطى غريقًا كفَّهُ المُرتابا
آتيك ذُلا لا أعزّ بغيره = أبدًا وأندبُ خلفي الإعجابا
ربّاه وحدي والْمَصَارِعُ تشتهي = لمسي وعيني تُنكرُ الأقطابا
أصعدْتُ صرخاتي إليك وأيّما = داعٍ دعا ألفيتُ فيه مجابا
أبصرتُ دهْريَ منقضٍ قبل النُّهى = يُهدي المصائبَ نُضرة و شبابا
ربّاه عفوَك ما اجترَحْتُ مساءةً = إلا أتيتُك طائعًا توَّابا
قد علَّمتني النفسُ في جَلْواتِها = أنِّي بغيرك لا أنالُ رغابا
لولاك لم أرمش بطرفي لحظة = لولاك ما حُزت البيان نصابا
لولاك ما نَسَجتْ بناني أحرُفًا = لولاك لم أسلُبْ بِهنَّ لُبابا
صيّرتُهنّ إليك نجوى عائذٍ = مستوحشًا من دونك الأحبابا
إنِّي عرفتُك ما رددْتَ مقلبًا = طرفًا يؤمِّلُ عندكَ الأسبابا
فاغفِرْ ذنوبي واكفنِي ما همَّني = أنت الغفور تُجيرُ من قد تابا
واملأ فؤاديَ بالرِّضا واسلُك إلى = أملي مآبًا طيبًا مُنسابا
مهما حزِنْتُ ونالني فمعارجي = فرحًا تُلازِمُ عندكَ الأعتابا
أيقنتُ أنَّك لستَ تخلفُ موعدًا = كلا ولا تَدَعُ المُصابَ مُصابا
العُسْرُ من يُسرَين يُمسِي قصّةً = فيبدلان صريعَهُ الأثوابا
حسبي وحسبي أنت مِمَّا نالني = نِعْمَ الوكيلُ تفرّقُ الأوصابا
لا حول لي إلا بحولك ربِّ لا = تجعل حظوظي في النّجاة سرابا
فلأنت وحدك من يرى ما بي ومن = يجزي على الصّبر الجميل ثوابا
ربّاهُ إنّي في رحابك سابحٌ = أمتاحُ عذبًا أو أكفُّ عذابا
وأهيمُ هيمان الذليلِ وليس لي = شِبْهٌ ولو أحنى الأنام رِقابا
فأنا عزيز بينهم لكنني = أدنى لديك إذا استووا طلاَّبا
يرجون : أوجزْ إن سألتَ ولا تُطِلْ = فرأيتُ أقوى حيلتي الإسهابا
ما قُرْبتي إلا الدموعُ وإنّني = بدُعاك ربي أعشقُ الإطنابا
مكة المكرمة
28 / 2/ 1431هـ
| ردود الأفعال: |
10 ديسمبر, 2008
رحلة
عبرتُ مفاوز لم أجرؤ يوما أن أتطفل عليها
فرأيت اسوداد جهلي يتبدد في رحاب البياض
وأبصرت من نفسي على نفسي شاهدا ؛
أن سوء الظن وسوء المنقلب رتق
وحسن الظن بالله فتق وانعتاق !
الله أكبر
لمع البرق فشد البصرَ سناه
وشفعه الرعد لينتزع من شفتي بقايا تسبيحات كادت من هول الفزع تضمحل!
صافحني الهبوب البارد
وحملني فوق كف تماوج فيه الصوت والضوء والشعور
في حلم لا كالأحلام!
وموكب لا أشبهه بغيره !
حركت قدميّ في محيطي فإذا بهما تسبحان
أمشي فيستطيل مدى الخطوة
وأجري فكأن الريح تدفعني محلقا
وصعدت في ما يشبه الخيال
ثم توقف بي طائر التفكر فوق ظلمات بعضها فوق بعض
على ركام يحتضن الودق في جبال من برد
ثم ينثره فوق جرْز كان وجهها شاحبا أشعث
وبطنها طاويا
وجسدها أغبر
وشعرها جعد !
وطفق البرق يبعث صدمات الاستفاقة
والرعد يصيح في أذن الهمود:
فليحيا هذا الموات كما شاء له الرحمن
وليتطهر بالبركة من رجس الشيطان
ثم سحت السحابة
"سبحان ربي العظيم"
فاضطربتْ الأرض
حين لامس أديمها برد الماء
وتنفست مخرجة من عظامها لهيب حمى مجهدة
وبقايا آلام مرهقة
اغتسلت ببرد اليقين
وكان اليأس قد عفر وجهها
وأبلى جديدها
بكت السماء فاهتزت الأرض طينا وجلمدا
وكم من بكاء لا تهتز له القلوب !!!
ثم أخذت الريح تكنس ما تبقى من قدد السحب
فتتلاشى أشتات في أشتات
وتمّحي قطع كانت جبالا
فأضحت أطلالا
انبهر الفكر
وانشغل اللسان ببقية وعي ينفخ في الكلمات أرواح التسبيح
وأنا أرى بأم عينيّ ميتا يبعث حيا
وعمرا في أرذله يكتسي من الشباب زيا
ثم أذن لي داعي التدبر أن أهبط على جناح آخر
يصل ما دنا بما علا
ويستشرف آية بعد آية
في سجود بعد ركوع
لحظات تأمل سمت بي على ذلة عصياني
كانت سبحات خرير الماء تصب في أذني وقعا أنتشي له
والعصافير تستعيد من أعشاشها دفئا لتعاود كرة الغدوة خماصا ،
وأنا صامت مبحر في أعماق ما حولي ، أعيد النظر كرة بعد كرة
ثم التفتُّ إلى حفرة أعدت لمغيب لا يفتر
غير أن الدمع السماوي عاجلها حتى امتلأت !
فجدّ القوم ليحفروا أخرى
وكلما حفروا انداحت هبة السماء المنسابة تسقي ما كان خافيا بما لا يخفي
و لا يملأ السيل حفرة إلا اتخذوا لفقيدهم غيرها
وكأنهم يتمنعون بوليد على أمه !!
حتى صاح أوسطهم:
أتخبئونه من رحمة الله ؟!
أوصلت بكم جهالتكم
أن تبتغوا لأخيكم التراب وقد رضي الله له الماء ؟!
دعوه لربه فهو أولى به من تنقيبكم !
أما أنا فقد يبس مني العصب دهشة
وانحبس الكلام
فأنا في القوم ولست فيهم
أسمعهم وأراهم وأجزم أني على ملتهم !
لا أعي مما أرى غير ما أرى
حتى سمعت من صاحب الصوت ما سمعت
ووعيت في نظراتي ما وعيت !
يدورون بي وأدور معهم
حتى إذا أدركهم العجز
وبلغ بهم الجهد مبلغه
غاصت في الوحل أقدامهم
فرحل الماء بالفقيد !!
مسبحا ربه الأعلى
وصُمّت آذان المنغمسين واحتوشها الوقر!
فهتف بي الحادي :
قل:
"سبحان ربي الأعلى"
ما أضيق ما نحن فيه وأوسع ما نصير إليه ...
ورحمة ربي لو قدرناه حق قدره أوسع من قبور تعيش في صدورنا
ونيران نسعرها للخلق في أفواهنا
وفي منتهى الصمت والتأمل سعة لمن شاء
وباحات السجود أوسع رحابة
من مساحات الضيق التي تتوسع في نهايات الأمل ،
فتشرع في بدايات الألم !
السجود
ضعة تعقبها رفعة
وانطراح يتبعه انشراح
وتفاؤل يشفي كل تساؤل
فأين أنت يا نفس من نهر الطهر
حينها رددت متمتما :
بل أين قلبي من معين المعين؟
كم سحابة طافت بسماواتي تحبس أدمعها
فهلا استعضت بالثقة بمن أجراها عن رجائها؟!
وكم أفق اسودت معالم نهاياته ....
فهلا كان قبس التعلق بالله مشكاة عبوري ؟!
ويحي
بل ويلي
إن لم أحتفيِ بامتنان الخالق ضاق بي منُّ الخلق ..!!
ثم أردف الحادي :
أرأيت موتة الأرض إذ تحييها دمعة السماء
أفلا تشغل قلبك اليوم
بمن يصطفيك غدا ؟؟
أشغلك وأد الخلق بعضهم عن فضل الله عليك ؟
أرأيت ما يجنيه من أغرم بمدح الناس أو أرغمه ذمهم؟
لقد ابتغوا له من الأرض في قلوبهم أقساها
فكانت هي هي
غير أن ذلك الذي لم يشغل بهم عن مولاه طافوا به أصلب الأرض
فاختاره الله في عمق الحياة
فأحياه بالماء بدءا
ثم اختاره إلى الماء ختما " حيا "
بينما غاصوا في وحلهم .
أيها الإنسان:
اعمل هنا بما يرضيك هناك
واجعل همك هنا
لمولاك
فالدنيا مسار ....... لمن أحسن المسير
والآخرة قرار ....... لمن لم يغرمه الانتظار !
ثم سكت الحادي ..
فأخذت أنادي ويداي تميلان بي :
يا ملاذي
ويا مجيري
ما لعبد سواك !
وما لقلب من زاد غير تقواك !
فأدركني برضاك
واجعلني أرجوك وأخشاك
يا مصرف الأفلاك
أحيني مسلما
حتى ألقاك..
| ردود الأفعال: |
24 أبريل, 2008
كرم المشاعر
كنت يوما أقرأ عن مشكلة الجفاف في الأرض وكيف تعبر الأشجار عن شدة الموقف بذبول أغصانها وتساقط أوراقها بينما تجد - نادراً- شجرة واحدة تقف مخضرة يانعة رغم شدة الظمأ ، فخيل إلي ذلك المنظر وكأن النفوس البشرية تعيش ما يشبه هذه الحال ، فوجه عبوس مقطب يشبه جدب الأرض وجفافها يلقاك على انشقاق فلق الصبح يكدر يومك ويحول الآمال إلى آجال ، بينما وجه آخر يفتح ابتسامة عريضة على امتداد المسارين الأيمن والأيسر يجعلك ترى ضيق الدنيا سعة ومشقتها حباتٍ من الماء البارد تروي الظمأ وتخصب القلب. سبحان الله ما أعظم هذا الدين إذ يؤكد على مكانة الوجه بتقاسيمه في بث روح المودة والمحبة والألفة والله يعاتب نبيه على عبوس وجهه حين جاءه أعمى ، بينما نفرٌ من كبراء مكة أعطاهم الرسول صلى الله عليه وسلم مكانة واسعة من التلطف رغبة في دعوتهم إلى الإسلام .ولأن حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن بذلك السوء الذي يصوره لنا اليوم المسيئون فقد كان معروفا عنه تبسمه وتذلله الدائم للمؤمنين ورحمتهم اتصافا بالصفة التي يرضاها الله ويحبها إذ يقول : "رحماء بينهم " ، ويقول : "، ويقول " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين" ، وهي سمة تتمازج مع التآلف ويزينها إظهار المودة وسريان روح الفرح في نفس المؤمن بلقيا أخيه المؤمن بعيدا عن ترحات الدنيا ومشاغلها وهمومها وبعدا عن تلك الإسقاطات السيئة التي تتركها المشاحة في المعاملة أو المسؤولية ، وكأنما يدعونا القرآن بذلك إلى طهارة أخرى تطهر القلوب من درن التعامل اليومي حين تصطدم قلوب المؤمنين السامية بجفاف الحياة الدنيا المنكفئ وتعاني الأرواح المتعلقة بالسماء تقلبات الأحوال المغرقة في العمل الشاق أو قسوة ظروف المعيشة أو الهم العام للإنسان من مجتمعه إلى أقصى هموم الأمة ، لأن كل هذه العوارض اليومية تترك آفات بدنية سامة وآفات نفسية مهلكة ترسم معالم الهم والحُزن على الوجوه وتفتُّ الأكباد تحت وطأة ضربات الكر والفر والكبد "لقد خلقنا الإنسان في كبد" فتحتاج الروح إلى طهارات متعددة يدخل تحت لوائها الوضوء والصلاة والذكر في شكل ارتباط روحي بين العبد وربه ، وطهارة أخرى بين المؤمن والناس لا تتجلى إلا في الابتسامة المنطلقة من الأعماق والوجه البشوش والكلمات الندية والترحيب الحار ، حينها تتطهر النفس من شوائب سوء الظن والحقد والغضب والكراهية وتتبدلها مشاعر محبة وألفة وسرور وأنس تجدد نشاط الجسد وتبعث الروح لتكتب من جديد سطور الإيمان والعمل المثمر من نور وعلى نور ، وصدق الرسول المبتسم ذو الخلق العظيم إذ يقول " تبسمك في وجه أخيك صدقة".
إنه كرم المشاعر ، كرمٌ لا تقوم مقامه الأموال ولا تكفي عند فقده نخوة العون تحت سياط المنّ ، يالروعة السرور الذي تراه وتسمعه في بث مباشر ، ويا لسوء التجهم والغلظة والجلافة ، إنه كرم المشاعر :
عبارات تسكب في الآذان .
وبسمات تبعث الحياة في القلوب .
ومشاعر صادقة لا تغلفها المجاملات .
كم أنت عظيم يا كرم المشـــــــــــــــــــاعر !
| ردود الأفعال: |
14 مارس, 2008
يا رب
اللهم صل وسلم وبارك على خاتم أنبيائك وعلى آله الطيبين الطاهرين.
| ردود الأفعال: |
13 مارس, 2008
4- المجلس الرابع من مجالس أبي الكلام عن الفضائيات
لم أنم ليلتي وأنا أقلب الريموت فما أرى إلا من يرقص أو يموت ، فأصابني الغثاء حتى مججت بقية من حلاوة كنت أمضغها وتمضمضت واستنشقت وأخذت أفرك عيني أمام المرآة أخرج من رأسي كل ما علق به من سموم تتدفق عبر الشاشة ، ولولا الشؤم لقلت إن عظامي من القعود قد أكلتها الهشاشة ، ثم توضأت مستغفرا وعما جنته عيناي مكفرا وصليت ركعتين دعوت فيهما بخشوع فتخلل السكون إلى قلبي وغشيتني من نسيم السحر هدأة لم أجد ألذ منها ولا أرق وتبدلت مشاعر الشؤم تفاؤلا وغزت جيوش الاطمئنان قلبي فاتحة فأخذت أردد في نشوة " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" .
ثم أوترت ودعوت وأويت إلى فراشي مطمئنا .
وفجأة لم يمهلني الفجر حتى كادت الشمس تفلق بطلعتها البهية سواد الأفق ، فقمت فزعا أجر خطاي لأتوضأ وأصلي قبل أن يذهب أوان الصلاة ، ونظرت للساعة فما عرفتها من ثقل النوم ورُزء السهر ، وقضيت ورد الصبح وأنا أسابق شروق الشمس حافظا وصية أبي أن لا أدع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تسبيح قبل الشروق وقبل الغروب ، غير أني أخذت مني الغفلة مأخذا فما أكاد أختم تسبيحة حتى أعيدها وما هممت بتكبيرة إلا شككت في أني أديتها من قبل ، وما بين ذلك وبين شروق الشمس إلا دقائق لم تمهلني .
وكالعادة رن جرس الهاتف بصوت أبي الكلام يهاتفني أنّ مجلسنا قد حان وقته ، فانطلقت مسرعا لا ألوي على شيء من أمري ولا أدري ما فاتني مما أدركت حتى مثلت بين يديه وأبصرت بؤسا يجثم بين عينيه ، فسلمت وقلت ما بك يا أبا الكلام فما وجهك بالوجه الذي أعرفه وما سمتك بما كنت آلفه ؟
فقال: والله يا بليغ ما بي في جسدي من بأس لكني نمت اليوم عن صلاة الفجر فما أدركتها إلا قضاء ووالله ما فاتتني أداء منذ طرّ شاربي .
قلت : لا أقول لك إلا كما كان يقول السلف في مثل هذه الحال: أحسن الله عزاءك وغفر لي ولك .
قال أبو الكلام: يا بليغ ماذا أعددت لمجلسنا اليوم؟
قلت : لا شيء فقد كدت أنسى لولا مهاتفتك.
فأخذ ريموتا بجانبه واستعرض قائمة من القنوات ولم يستقر على قناة أكثر من ثلاث ثوان وكنت أرقبه في دهشة ، حتى استقر الأمر على نافذة ، وإذا بقرون تأخذ في الصعود ووجه متلبس بالجمود يتصاعد الدخان من شعره حتى إذا ما ملأ وجهه الشاشة أوقف أبو الكلام الصورة ونظر إلي ثم انتقل إلى أخرى تفتن الزهاد وتلهي العُبّاد ، وثالثة ترقص على شيء ليس من الستر ولا من العري ، ورابعة لا تقرأ في شريطها إلا التفجير والتدمير ، حتى أصابني الملل وخفت على شيخي الزلل فخطفت الريموت من يده وقلت : حسبك فقد ضاع وقتنا وهممت بالخروج ، فدعاني برفق وإذا وجهه ما قد ألفت وإذا عيناه بالمكر البريء تبرقان ثم قال: ما هو إلا ما رأيت وما فاتتني صلاة الفجر بحمد الله لكني أردت أن تبصر الوجهين لتعرف النجدين ثم أردف قائلا : قل يا بليغ : رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ، ثم قال: يا بليغ : اعلم أن لكل فتنة رأسا ورأس الفتن في زماننا سرعة وصولها واختراق جدران الغفلة عنها ، وقد كان أمر الماضين في دينهم أقوى وفي أمانتهم أشد لقلة وصول المغريات وندرة حدوث المنكرات واستهجان النفوس بطبعها وبيئتها لكل ما يقدح في الدين والعفاف ، لكن الزمان غير الزمان والفضاء غير الفضاء ، والنفوس غير النفوس وحق أن نقول " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس".
قلت فما تقول في الفضائيات ؟ قال أبو الكلام: لو كان لي من الأمر أن أسمي أكثرها لقلت عنها الفضاعات فقد فضع أمرها وشنع فعلها وأضاعت من ثروات الأمة في مالها وسواعدها وشبابها وفتياتها ما لم يضيعه حُنين يوم عاد بخفيه.
قلت : أوليس لك في الأمر من تفصيل؟
قال: بلى ولقد أوجزت أمرها في أربعة أصناف:
أولاها : قنوات في مجملها تعبد الأجساد وتكبل الحياء في الأصفاد تغتصب العيون وتقتل البراءة وتسرق المحبة الفطرية الحنونة المطمئنة وتسكب مكانها شهوة لا تطفأ وعذابا جسديا لا يفتر ووساوس تجعل الزاهد شاهدا والعابد لاهيا ، همها أن يكثر الراقصون ويقل الراشدون ، تمتهن كرامة الإنسان وتفتح مداخل الشيطان فلا تترك لمشاعر القلب حسا مرهفا ولا ضميرا بالحب الحقيقي عامرا ، تحول الحب الفطري النقي البريء من عيون خجولة وقلوب نظيفة إلى غابة من الذئاب تحرك خصور الساقطات وتهز صدور الكاسيات العاريات . لتساقط ثمارا من حنظل مر وخمط وشوك ودعارة خفية تلعب بشريط الرسائل وتعقد ما انحل من المسائل وتنقل الإنسان من فطرته المكرمة إلى شيطان أجوف تتساقط الخطايا من جنبيه وتحفه الشياطين أينما حل وارتحل. وقد سميت هذه القنوات " الحانات ".
وقنوات لا يسلم العقل من مرارات غزوها فهي تجعل الأبيض مسودا والنهار مظلما والأمل قانطا ، فيقابلك وجه مكفهر وعيون متوحشة تنطق بابتسامة منافقة وتفح فحيح الأفاعي ، إذا سرتك في يومك سارة كفؤا عليها قدور اليأس وإذا برقت في نفسك بارقة أمل سودوها بألف منغص ، تعلوا حناجرهم باللهفة كلما انفجرت عبوة ، وتتهلل وجوههم بالبسمة حين يكون الحادث جللا والمصاب داهية ، ولو جادوا لك يوما ببرنامج هادف قطعوه ببث مباشر ومهم ليقولوا لك: لا تفرح إن العالم مهما أهدى إليك فائدة أو جاءك من حقائق صنع الله بجديد فنحن لك وله بالمرصاد ، وعلى الهواء مباشرة سننقلك من مشاهد البحث والعلم إلى تغطية مباشرة لانفجار هائل وقنبلة مدوية وصاروخ عابر للقارات وديناميت وبارود وطلقات ودم وأشلاء وجثث و مع كل ذلك نحن نريدك أن تستمتع وأن تقول رأيك الذي تعتقده ورأيك الآخر الذي تشك فيه ، ولك أن تكون حرا وتستعبدك الحرة في نفس الوقت ، ولا بأس أن تعرف أكثر. وهذه جعلت اسمها " الغابات".
وقنوات تغرد وحيدة تشق طريقها إلى النفوس المطمئنة تغالب الأمواج وتتغافل عن المثبطين والناقدين لتقول بكل اقتدار " بسم الله نسير وعليه نتوكل " ترفع ذكر الله وتبشر الناس ببشائر الاطمئنان مهما اسودّت الأيام ، ومع ذلك فإمكاناتها ضئيلة ومواردها قليلة ، تحاصرها شركات الإعلان بشروط الإذلال وتفرض عليها شبكات الأقمار ما يشبه القمار ، ورغم ذلك فهي تسعى إلى أن تكون ملجأ لمن يبحث عن أهداب الهدى وينابيع الري إن طلبت العلم بالآخرة وجدته ، وإن أردت ما ينفع الناس في دنياهم أدركته ، تسمع آيات الله تتلى وسنة رسوله تتردد وشآبيب الرحمة تترى ، غير أنها تحتاج إلى التطوير والانتقال إلى موقع الهجوم بعد أن ظلت زمنا في مركز الدفاع ، و إذا أخلصوا النية فليبشروا " ولذكر الله أكبر" ، وقد أسميت هذه القنوات " الرايات ".
وغير هذه الأصناف الثلاثة قنوات تظهر وتختفي وأخرى بالمال تحتفي وبقايا تبحث عن الجمهور الذي يصفق والجمع الذي ينافق أو يلفق فإن هبط سوقها بين الشيوخ لعبت بمشاعر الشباب وإذا خسرتهم احتفت بالفتيات ، مرة تنبح مع الكلاب ومرة تلتصق بالطين إذا خسرت لعبة الألغاز أوقدت في وجوهنا الغاز وإذا لم يتبعها أحد أشركت بالواحد الأحد ، مرة غنائية ومرة شبابية ومرة مع الكهان ويوما في دهاليز الجرائم ولن ينفعها سحر ساحر ولا وسوسة داعر . وقد سميتها : "الحاجات" فالحاجة تعوزها !
قلت : قد أفدتنا يا أبا الكلام لكنك لم تقل لي شيئا عن القنوات العامة ؟ قال أبو الكلام : رحمك الله يا بليغ ، أما القنوات العامة فبعضها هامة كالرسمية والثقافية التعليمية ، وما بقي طامة وهي ما قامت على جيوب التجار وأصبحت تقترب من كيد الفجار.
قلت : وهل أثارت الفضائيات قريحة شعرك فهذا أوان الشعر؟
قال أبو الكلام: كنت يوما أجالس جمعا من الأصدقاء ولهم مشارب متنوعة ، فلا يستقرون على نهج وهمهم العبث لا الجد فقلت :
خذني إلى هذي القناة ولا تدع = عيني إلى تلك القناة تزوغ
إني رأيت الأمر يبدوجدُّه = حينا وأحيانا علي يروغ
بعض المذيعين ابتسامته تُرى = بؤسا وشيء منه ليس يسوغ
إن حدثتك مذيعة لم تحتشم = فاصرف عيونك إنما هذا ولوغ
ويوما ما تناشدت الشعر مع أبي الفناجين وكان مغرما بالدلة حتى لما أقفلت عنه الاشتراك هجاها قائلا:
لا بارك الله في كرت ظفرت به = يوما وكنت أرى التشفير إحسانا
حتى بليت به أبغي مشاهدة = في جولة الكأس قال : الدفع قد حانا
سدد إذا شئت أن تدري بمن ركلوا= تلك الألاعيب أو تدري بمن خانا
وإن سلكت طريقا غير متبع = في عرفنا فاجعل الأغلال أطنانا
إنا نحرم توصيلا ولو سلفا = لا لن تشاهد بعد اليوم مجانا
ادفع ولا تكتنز مالا وكن رجلا = يا حاتم الأمس أدرك كـرْتك الآنا
فقمت من غضب نحو الجهاز وما = أبصرت نفسي كهذا اليوم غضبانا
حطمته "بصميل" كنت أحفظه = للنائبات ولم أتركه ظمآنا
ثم انعطفت على فخر وقلت له = إن كنت سيلا فقد لاقيت طوفانا
وما أضحكني شيء كهذا وقد ناسب أن أختم به مجلسنا على وعد أن نلتقي إن شاء الله في مجلس قادم نتحدث فيه عن "الإنترنت".
| ردود الأفعال: |
28 فبراير, 2008
"لقد جاءكم رسول من أنفسكم"
ولا بأس أن نعود إلى أنفسنا كلما جنّحت عواطفنا وهامت أمانينا ، ولنسأل دون حرج : هل الدين إلا إيمان يتحول إلى عمل ويرتقي بالسلوك والتعامل ؟ والحق مُر فتعالوا نسأل أنفسنا عن إساءاتنا نحن لرسول الله إذ هو يأمر فنأبى وينهى فنعرض ، كم هي السرقات التي لا تقطع أيادي السارقين فيها ؟ سرقات تجعل العامل الأجنبي يظل سنة أو سنتين يطارد كفيله في وطن الصحابة والتابعين يسأله راتبه الذي تغرب من أجله؟ والرسول يقول :"أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه" . كم من رشوة أو وساطة سرت في ظلام الليل لتنجي ظالما من عقوبة ، وتجعلها في رقبة مضلوم لم يجد من يناصره ؟ والرسول يقول : " لعن الله الراشي والمرتشي" كم من فرية على بريء قيدت رجليه وحجبت عن الأمل عينيه ؟! والرسول يقول : " الظلم ظلمات يوم القيامة " كم من طمع وحسد وحقد أعمى تغلل في نفوس متجاورة فحولها إلى وحوش كاسرة تأكل بعضها وتقتل من بقي ؟ والرسول يقول : " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ". وكم من قنوات ترعرعت أرصدتها من شعوذة الفسقة وعري الماجنين تهبط من فضاء غير بعيد على وطن كبير من المحيط إلى الخليج يشدو متبتلوه بحب النبي ويعتزون بجسده الطاهر بين ظهرانيهم؟ و كم من فقير قصمت ظهره أطماع المحتكرين وأذلت عزته عربدة اللاهين وما بينه وبينهم غير جدار يوشك أن ينهار؟كم من ثكلى وأرملة وعاجز ومريض وقفوا طوابير على أبواب المقتدرين يتسولون وأهل الباطل بأموال الوطن يسرحون ويمرحون في شركات وهمية أومساهمات تُطعم التراب وتحلي بالتبن ؟ كم من مجترئ على الله وعلى رسوله يسعى في تفرقة الصفوف وشق عصا الطاعة وهو في نعمة الله منغمس وفي أمنه يسرح ويمرح ؟ وكم من أمانة تضيع وزيف بالمظاهر يرقع ، ونبينا يقول : " لولا شيوخ ركع ، وأطفال رُضّع ، وبهائم رُتّع لصُبّ العذاب صبا " من يسيء إلى رسول الله أكثر ممن يجهرون بحبه وهم عن هديه غافلون وعن أمره ونهيه معرضون ؟ كم من احتقار لنبينا نمارسه ونحن نضع رجلا على رجل؟ وكم من منابر تلعن السابقين وتسب المسلمين والله يقول "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "، وكم من عابث يغرز أشواك التفريق في خاصرة الأمة ويجعل الإسلام أديانا والشريعة طوائف ، وهو يقرأ صباح مساء " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شِيَعاً لست منهم في شيء".أيها المسلمون : لماذا لا ترون غير البعيد وتعمون عن القريب ، أنتم من يسيء إلى رسولكم فمتى تتوبون؟ أما هؤلاء فقد نبأنا الله من أخبارهم ، لقد اجترؤوا على رسولنا يوم رأونا عنه معرضين ولهديه نابذين ، وإن من لم يحفظ مقدساته في نفسه وسلوكه فليحاسب نفسه أولا . وليرى منا الله ما يرضيه عنا ، وسوف نجد القوة قد عادت والبأس قد تمكن ، لنجعل محبة الله ورسوله قولا وعملا ، ولنفتح صدورنا للمؤمنين ولنتواضع للمسلمين ونترك الفرقة التي شتتت شملنا ، ولننصر رسول الله على أنفسنا وعلى جهلنا غير غافلين عن مواصلة الجهد في سبيل صناعة حوار وتفاهم يوقف سفاهة السفهاء ويعرض صورة المسلم المتمسك بقوانين الحق والعدل " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " ومتى ما عدلنا مع أنفسنا وعدلنا مع خصومنا فسوف يؤيدنا الله على من بغى علينا .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع المبطلون .
| ردود الأفعال: |
3- المجلس الثالث من مجالس أبي الكلام - المستطاب في صُحبة الكتاب
| ردود الأفعال: |
13 فبراير, 2008
قراءة في كتاب : دليلك الشخصي للسعادة والنجاح للدكتور: إبراهيم القعيد
يتحدث المؤلف في هذا الكتاب عن طرق عملية مباشرة وسهلة تحدد لك الأصول العامة (المبادئ والطموحات) والممارسات التي توصلك إليها ، وقد نبه المؤلف إلى ضرورة عدم الخلط بين الأهداف الأساسية ( الغايات) وبين الأهداف المرحلية (الوسائل) مركزا عباراته في شرح الأفكار و إيراد أمثلة تجلي الأمر وتوصل المعلومة.
ودارت جميع فصول الكتاب حول المنهج العملي الأمثل لذلك ، مستخدما الأسلوب القصصي الحواري المباشر بين الشاب الطموح وبين ذلك الشيخ الوقور الذي عركته الحياة ، بأسلوب أدبي رفيع وألفاظ قريبة من أقل الناس تعليما.
الكتاب يأخذك ببساطة ودون تكلف إلى ميدان واسع من الأفكار والخطط العملية التي تقودك إلى تحقيق النجاح في أعمالك والسعادة في خاصة نفسك . وأقترح أن يهديه كل أب وكل مربٍّ لمن يهمه أمره من الطلاب والشباب الذين هم عدة اليوم وأعلام الغد.
وبالمناسبة فقد تحدثت بهذا الشأن مع صديق عزيز ، فقال لي: ما الفائدة من هذه الكتب ؟ فشباب اليوم لا يقرؤون ، قلت له ألم تقرأ قول الله تعالى : "وما يدريك لعله يزّكى أو يذّكر فتنفعه الذكرى ".
............................
نقطة آخر السطر : قال بعضهم لابنه : "يابُنى لأن تتعلم باباً من الأدب أحبُ إلى من أن تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم" تذكرة السامع والمتكلم ( 3 ) وقال الإمام مالك رحمه الله: (كانت أمى ُتعممنى وتقول لى :" اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه " .) ترتيب المدارك (1/119) وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن النظر في سير القوم أحب إلي من كثير من أبواب الفقه.
| ردود الأفعال: |
12 فبراير, 2008
وقفات
- بعد طول قراءة وتأمل وجدت النجاح في أمور الدنيا والفلاح في مصير الآخرة يتحققان - بعد التوكل على الله- بتوافر ثلاثة أمور :
1- محاسبة النفس " قل هو من عند أنفسكم".
2- إرادة التغيير " لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر".
3 - بداية التغيير " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".- التأني في أمور الدنيا في الغالب محمود ، والمسارعة في أمر الآخرة محمود مطلقا.
- بين المربّي وبين نجاح جهده ثلاث:
2- الوجه البشوش.
3- الكلمة الطيبة.
- أشدّ شيء على العابد أن تشغله الدنيا عن عبادته ، وأشد شيء على العالم أن تفوته لحظة من عمره دون التفكر والاتعاظ ، والمفلح من جمع الأمرين.
مختارات مما قرأت
- رُبّ صغير كبّرته همته ، ورُبّ كبير حقرته ضِعتُه.
- قال أحد الشعراء:
ما في الديار مخبّرٌ = إلا صدى لمصوّت
ناديت: أين أحبتي؟ = فأُجبتُ : أين أحبتي
- من الأمثال اليابانية:
| ردود الأفعال: |
11 فبراير, 2008
يا رب
اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
اللهم إني أعوذ بك من شر من لا عائذ لي منه سواك ، وأسألك من خير ما لا يقدر عليه سواك ،
أنا الذليل بين يديك وأنت الكريم بما لديك ، ما توجهت إلا إليك ، وما توكلت إلا عليك ، فقربني إليك وحببني لديك. وهب لي من فضلك ما لا يلهيني عنك ، ومن رحمتك ما ينجيني منك ، ومن رضاك ما يشغلني بك ، أنت ربي وأنا عبدك .
رب إنك تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، فما عجز عنه لساني مما هفا إليه قلبي فأنت به كفيل وما عجز عنه لساني مما ضاقت به نفسي فأنت حسبي ونعم الوكيل .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
| ردود الأفعال: |
رباعية غزة
| ردود الأفعال: |
10 فبراير, 2008
رباعية الحرف
وتمنعت أن تجاري أفكاري فكتبت إليها أقول:
لم أكن يا حروف غير جريح = نزف الود فاستعاضك جفوا
كيف لا ترحمين نبضي وإني = لصبور أحيـــل بطشي عفوا
أدركي رقة الــــفؤاد وعودي = زمــنا كي أذوق حلوك صفوا
أو تواري فما لقـــــيت كفاني = وتعزي فلســـت أطلب لـــهوا
| ردود الأفعال: |
2- المجلس الثاني من مجالس أبي الكلام - عن الهامور
حدث بليغ قال :
جلس أبو الكلام كعادته كل يوم يقلب كفيه وينظر في تجاعيد وجهه من خلال المرآة ، فقلت له : أبا الكلام أما مللت من هذا الصنيع كل يوم؟قال: يا بليغ منذ ثلاثين سنة لم تظهر في عارضيّ شعرة شيب واحدة ، وما تركت في الهمّ شاردة ولا واردة ، لكني منذ سنتين ما بقي سواد في شعر الوجنتين . قلت : وممّ ذلك ؟ قال : من تقلبات السوق !قلت : أوَمثلُك تغيره الأسواق وقد كنت تقول : الداخل في الأسواق تهجره الأخلاق؟
قال : والله يا بليغ قد كنت أقول وأقول وعن رأيي أصول وأجول ، حتى وقع قضاء الله وقدره فدخلت باب الأسهم مع الداخلين ، وخضت فيه مع الخائضين وأراني لا زلت .قلت : يأ أبا الكلام ، لمَ يشكو الناس من الأسهم؟ وهم منها يغرفون .قال : ما ضل الناس إلا يوم ولجوا بابا لا يعرفون مخرجه ، وإن كانوا من كومة الأسهم يغرفون فقد حمل جريرتهم المحللون فهم يهرفون بما يعرفون وبما لا يعرفون ، ولقد حلت الطامة وزادت البلية يوم سمنت الهوامير من لحوم المستثمرين.
قلت : وما الهوامير؟قال: فصيلة من الأسماك تسكن البحر وإذا خرجت منه ماتت ، وهي ذات لحم جيد تخلوا في معظمها من العظام .قلت وما دخلها بسوق الأسهم؟قال : منذ خمسين سنة تلوثت البحار ، بالنفايات وعوادم المصانع وبقايا القار ، فتسللت المعادن إلى أجواف الهوامير حتى المسامير.ومعلوم أن أي جسد يتطبع بما يأكل ، ولما ازدادت النفايات والمعادن في بطونها قلبت طبعها عن طبع الوداعة والرقة ولذاذة الطعم في لحومها إلى الشره والقسوة والبطش ، وتغير طعمها إلى شيء هجين ، لا أدري ما أصفه .
قلت : وكيف وصلت إلى أسواق الأسهم؟قال : كان فيمن قبلنا قوم يجعلون هذه الهوامير في شباك ويزينون بها موائد الطعام ، فلا تشبع من لذة الإدام . لكنها بعد أن انقلب طبعها أكلت قبل أن تُؤكل ، واصطادت قبل أن تُصاد.
قلت : يا شيخي الهمام ، لا زلت لا أفهم الكلام .فغضب أبو الكلام وزمجر ، واحمرت عيناه ، وارتجفت يداه ، واهتزت رجلاه ، وأخذ يهمهم ويغمغم ويلف وجهه يمنة ويسره والشرر يتطاير من عينيه .
قلت : معذرة يا شيخي ، فما كنت أجترئ سؤالك لولم تكن حرّضتني وقد علمتني ألا أكتب عنك ما لا أفهم .قال : يا ولدي :التلميح يغني عن التصريح ، ولو لا أسهم بقيت لي في " أنعام " لقد كدت أقول مقالة تشبه الألغام .وتحير الأفهام ، ولو جربت مثل تجربتي عرفت مثل معرفتي .إنك يا ولدي طيب النفس تنام على الحصير ، ولا تجد ما تشربه من لذيذ العصير ، لقمتك القناعة منذ فطمت من الرضاعة ، لم تدخل سوقا الداخل فيه مفقود والخارج منه شبه مولود .عيناك من البراءة تكادان تنطقان ، وهمك لا يتجاوز الكتابة والتسلية فدعك وهذه الفخاخ . إني أقول لك قولة فاحفظها : إياك ولحم الهامور.قلت : وهل ستترك السوق .قال : لو " نفقت" أسهمي تركت السوق وبعت بقية من نوق ورثتها عن أبي ، فما بقي لي أمل في تجارة ولم أعد أعرف الشطارة من القذارة ! فما ينجح الاكتتاب إلا أصيبت الهوامير بالاكتئاب ، وما زادت مكرمات الراعي إلا أخذها التجار من ثمن المراعي ، وكأني بطغمة الهوامير لا تموت إلا وقد باضت ، ولا تصل سن اليأس إلا حاضت.
قلت : كفاك تشاؤما ، فالقادم قد يسرُّ وما سلف قد لا يضرّ .عندها قال : والله لو سمعت الشاعر ما لمتني :قلت : وماذا يقول ؟قال : ورد في كتاب "الأرجاز مما وقع في عهد التويجري والجماز" لمؤلف مجهول أنه سمع أصمعياً يدور في الأسواق يسمع شكية صغار المستثمرين فنظم قصيدة غريبة المعاني ملغمة المباني يعرّض فيها بهوامير السوق منذ غيبة الجماز الكبرى إلى خروج التويجري قائلا:
منذ بعنا واشترينا لم نقل شيئا جزافاغير أن السوق أهوى مرة ثم تعافى
ثم أهوى ثم أهوى ثم لما نتصافى
قد ضحكنا وبكينا أقوياء وضعافا
واشترينا دون بيع وخسرناها صرافا
كلما قلنا نريد البيع قالو : يتعافى
وإذا قمنا لنمضي فوّتوا عنا القطافا
يتماشون ثقالا وتبعناهم خفافا
لم يكونوا غير طباخ يرى اللحم كتافا
ليتنا كنا رضينا بالقليلات كفافا
وحمدنا الله وازددنا من الشكر اغترافا
إنما التحليل قِدر ملحه كان الهتافا
والبليَّات على الشاشة تغتال العفافا
كل فستان تعرى يسبق السهم انحرافا
تارة يشكو هبوطا تارة زاد التفافا
بينما الأحمر يزداد شفاها وانعطافا
نضج اللحم وطاب الأكل واشتاقوا ارتشافا
عندها الهامور أهوى فوقنا يبغي اعتسافا
وعرفنا بعد فوت:لم نكن إلا خرافا!
وسقطت دمعة على خد شيخي أبي الكلام ، وقال رحم الله هذا الشاعر فقد تجندل بين سهمين صريعا ، لكنه ترك في نفوسنا حصنا منيعا ، وقولا بديعا.
قلت : أحسن الله عزاءنا فيه .وودعت شيخي على أمل بأن نلتقي معه في مجلس آخر عن "المستطاب في صحبة الكتاب".
| ردود الأفعال: |
05 فبراير, 2008
سارق الإبداع
وذات نهار عزمت أن أغير شيئا من ذلك فتخيلت ثم جعلت نفسي كاتبا (بيروقراطيا) له قلم خاص ( مصقول عوارضه ) ومكتب تحوط به فنيات -( بالنون المشدّدة ) - استدعاء الفكرة مما لذ وطاب ، وجلسة معتدلة لا منحنية ولا (منقعرة) ثم أخذت أرتشف كأس الشاي بهدوء لا تنقصه المبالغة ، وجعلت الجو معطرا ببخور (قلّ من يعرف سر خلطته) ثم لما استوى طبق الأفكار على موقد التكلّف بدأت بكتابة مقالة عن البساطة والتلقائية ، وأذكر أنني جمعت فيها من عجائب الفوقية الخطابية والفلسفة المغرقة في التعقيد ما يعجز الفطاحلة عن فك طلاسمه ، وما أنْ ختمتها حتى وجدت المكتب قد عمته الفوضى وكأس الشاي قد تحول إلى كوب ، والقلم الخاص الثقيل قد استبدلته بمرسم غير محكم البري وبيني وبين الكرسي الفاره مسافة لا تدل على الثبات ، بينما احترق البخور وأصبحت رائحته تزكم الأنف . بقي أمر واحد لم أستطع حينها أن أفسره ؛ فقد جلست لكتابة مقال قصير وختمته وقد انقضت ساعتان ، ربما كان التكلّف سارقا للإبداع ! هل توافقونني؟.
| ردود الأفعال: |
03 فبراير, 2008
تجليات

- لا تقيد القلم ، فهو يفك أسر العقول.
- الأرض تشكو من ثقل الثقلاء ، لكنها من خفة بعض العقول تكاد تطير.
- بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة سعادة أو شقاء ، بناء أو هدم.
- ثلاث إذا اجتمعن كانت الرزية وإذا عدمن كانت مزية : الكذب والطمع والحسد.
- رطّب لسانك بذكر الله ، واملأ عينك بتأمل آيات الله ، وأسعد قلبك بحب الله ، تعش في كنف الله.
يومَك يومَك
قال الشاعر :
ما مضى فات والمؤمل غيب = ولك الساعة التي أنت فيها
طرفة :
ورد في كتاب أخبار الحمقى أن رجلا من البصرة كتب إلى أبيه يقول: كتبت إليك يا أبت نحن كما يسرك ، لم يحدث علينا بعدك إلا كل خير،إلا أن حائطاً لنا وقع على أمي وأخي الصغير وأختي والجارية والحمار والديك والشاة ولم يفلت غيري.
| ردود الأفعال: |
1- المجلس الأول من مجالس أبي الكلام - عن الغلاء
حدثني أبو الكلام قال:
نحن في مطلع العام نعيش موجة غلاء فاحش ، لم تدع من البضائع شيئا إلا رفعت قيمته ، فخاض الناس في الكلام ، وهاجوا وماجوا فقائل يقول : هذا جشع التجار، وقائل يقول : بل هبط الدولار ، وثالث يزعم أن العالم سينهار .
فقلت : وماذا يقول معشركم وخاصتكم يا أبا الكلام؟
وما إن سمع السؤال حتى تربع وقال: يا ولدي ، إنما أنا وصحبي مؤرخون ، نسوق الأحداث ونصف الأجداث ولم أنقل عمن درسني شيئا في ذلك.
قلت : فما رأيك أنت؟
عندها تنحنح أبو الكلام حتى كاد (يتمحمح) ثم قال: يا ولدي : اعلم أن النقود أثمان والبضائع أعيان ، ووراء البحار أقوام زدنا عليهم سعر الوقود ، فزادت كلفة العامل المكدود فما كان من حل إلا أن زادوا قيمة ما يبيعون ، فأصابنا ما أصابهم ، والله المستعان على ما يصفون.
قلت : فما بال الدقيق ؟ قال : ينقصك التدقيق ! قلت : والأعلاف ؟ قال:لا تكن من الأجلاف!
قلت : شيء واحد أجبني عنه ولن أسألك بعده ، ما شأن اللبن ؟ قال :أما اللبن فمن الراجح أننا نستورد البقر منذ زمن وخبرات المصانع ومعداتها تأتي من وراء الحدود ، وأنصحك أن لا تعود.
قلت : أولست أنت القائل: إذا انتشر الغلاء قام الدخلاء وعاث في الأرض العملاء وقل بين الناس الولاء و...
فقاطعني متجهما وقال: ويحك يا بُليغ "قد تزببت قبل أن تتحصرم " أعيذك أن تقول بمقالة الدهماء فقد بقي سعر الماء ، وازدادت النعماء ، وأغاثنا رب السماء .
قلت فما واجب التجار: قال أن يطيعوا ولاة الأمور . ويدفعوا لعمالهم الأجور ، ولا يقعوا في الطمع والغرور ، وإلا فليبشروا بالويل والثبور ، وتجارة تبور ، وعذاب لن يغادر القبور ، و الله لا تخفى عليه دقائق الأمور ، ولعل تاجرا يعتق رقبته بالتيسير على الفقير ، فيبارك الله له ، ويعقبه القليل بالكثير .
قلت : وهل نقلت دواوين الشعر شيئا يناسب المقام؟
قال : يروى أنه في العام التاسع والعشرين وأربعمئة وألف أصاب الناس غلاء شديد ، فقام أحد شعرائهم على (مهجان) السوق وأنشأ يقول:
إنما التجار موت يسبق الموت الرحيما
فدع الأسواق تهوي لا تكن فيها غريما
كُل من "الحيفة" ما يبـ ـقيك للحق مقيما
واقطع العمر صياما تعش الدهر سليما
إنما هذي سموم تجعل البطن سقيما
جرف الحيفة واذراها وعاجلها الشريما
وقل الحمد لرب كان بالناس رحيما
وعاد أبو الكلام ممددا رجليه ونادى خادما له بقهوة وشيء من زبيب ، لكن الخادم أبطأ ، فأرسلني إليه ، وإذا هو قد نام وعلق فوق رأسه لوحة كتب فيها : نظرا لانخفاض قيمة الدولار وارتفاع قيمة صرف اليورو وازدياد كلفة استيراد المواد الخام قررت رفع أجرتي اليومية 200% حتى يتم تصحيح أوضاع الأسعار عالميا.
وحين أخبرت أبا الكلام أغمي عليه من هول الصدمة ، وإلى أن يصحو ترقبوا المقامة القادمة بعنوان : "لحم الهامور" .
| ردود الأفعال: |
02 فبراير, 2008
ملائكة أم شياطين؟
لقد وجدتُ عجباً . إنّهم يكشفون نوازع الإنسان وخفايا نفسه ؛ فالقلوب تتمنّاهم بشوق حتى يولدوا ، ثم تستقبلهم بفرح ، ثم تشكو منهم في حرص ، ثم تخاف عليهم وتقلق، ثم تقرُّ بهم وتسعد ؛ أو تموت عليهم حسرة وكمداً .وما الناس إلا والدٌ وولد ، فمِمّ الحيرة ؟.
إن الأبناء زهرة الدنيا وتاج الآخرة ، ضحكاتهم تنثر رياحين السعادة ، ونظراتهم تفتح أبواب الأمل حين يَسْوَدُّ اليأس ، يضحكون من قلوبهم ، ويحزنون من أعماق مشاعرهم ، وإذا بكوا بكت الدار حتى ولو لم يُسمع البكاء. دموعهم حقيقية ، وفرحهم طاهر طُهر الجنّة ، يقولون فلا يجاملون ، ويعملون دون رياء ، الخطأ عندهم أن يقفوا بينما الحياة تسير ، والصواب عندهم أن ينسوا الماضي وينظروا إلى الحاضر، لم يحرسوا قلوبهم من الهمّ لكن الهمّ يخاف منهم أشدّ الخوف.
نحن في نظرهم أغبياء عندما نحتقرهم لصغرهم بينما يرون أنفسهم أذكياء عندما يقدروننا لِكِبَرِنا .
ينام المنزل حين ينامون ، وتدبُّ الحياة في جنباته حين يصحون .
يستقبلونك بابتسامتهم الدائمة ، كأنما حالهم يقول: ما للناس يكبرون فيعبسون ؟ أهذا حالنا عندما نكبر ؟! أيها الكبار ابتسموا تحلوا لكم الحياة كما تحلوا لنا نحن الصغار.
والأطفال مع ذلك صارمون حين يتعلق الأمر بالمواعيد ، فلا تعطِ طفلا وعداً إذا لم تستطع الوفاء به.
قد تقف أخي القارئ أمام طفلك ( ابناً أو بنتاً ) فتجد في نفسك معاني الصواب ، بينما تراه هو معرَّضاً للخطأ في كل حال لنقص خبرته ؛ لكنّك لو فكّرت في مدى حرصه على استرضائك أو استثارتك لوجدت أنّه (عقلٌ) كبير محدود بهذا الجسم الصغير ، يَعْـبُرُ الطريق ببراءته إلى مخيلتك فيحيطك بهالة من الفخر حتى تتعاظم نفسك وتجد أنك قد انتصرت ، ثم في غفلة منك يستطيع أن يأخذ منك ما يريد .
من هؤلاء يا تُرى؟
أهُم شياطين صغار كما يسميهم البعض؟
أم هُم ملائكة يمشون على الأرض كما يبالغ في مدحهم آخرون؟
أم ليسوا هؤلاء ولا أولئك ؟!
إنّ (شقاوتهم) قد تتحدّى الشياطين حين تتركهم أيدي الوالدين للعبث وللضياع ، وطهارتهم ونقاؤهم قد يقتربان من طُهرِ الملائكة حين تحيطهم أيدي الحنان والعطف والتربية العاقلة الحازمة.
هم –باختصار- بنو آدم ( خلقهم الله حنفاء ) فلا تتركوهم للشياطين ، فلا شياطين الجن تضرهم إن أحسنتم رعايتهم ، ولا شياطين الإنس تؤثر فيهم إن أنتم منحتموهم شيئاً من الثقة وشيئاً من التربية وأشياء كثيرة من مشاعر الفرح والسرور والمحبة والحنان .
أطفالكُم صورةٌ لحياتكم فاجعلوا هذه الصورة زاهية مبتسمة غير معقدة وغير مكبوتة، ومن تذكر أبناءه بالدعاء لهم لم ينسوه من صالح العمل والدعاء حين يحتاجُهم .
| ردود الأفعال: |
الحياة مدرسة
وكنت أتساءل : أليس للحياة وجه آخر لا تعب فيه ولا ابتلاء ولا كدح ؟
فكنت أسمع الإجابة المقتضبة: الحياة أكبر معلم.
لم تكن تشغلني تفاصيل العبارة بقدر ما شغلني التفكير في أي معلم هذا الذي سأضطر لإضافته إلى قائمة المعلمين ، يومها كان المعلم ظلا ثقيلا على النفوس في صرامته التي تصل إلى حد لا يوصف ، وإن كان فيهم من لا يجارى في الرحمة والرأفة ، غير أن واحدا - غفر الله له- ممن يذكرك بهادم اللذات ينسيك رحمة أرحم الراحمين.
لم تكن مخيلتي قد وعت معنى أن تكون الحياة معلما بأبعادها الواسعة ومراراتها التي تختم بالعسل.
وما إن تراكمت مسؤوليات الأمانة حتى بدأت أدرك هذه الحياة بطعم لا أستطيع وصفه إلا أن أقول بالمستحيل، فهي حياة مرة حلوة سوداء مبيضة ، ولولا غضبة معلم الفنية لقلت: رأيت الحياة بيضاء غامقة وسوداء فاتحة .
وأدركت بزهو الانتصار أن الصبر أحلى من العسل والأمور بخواتيمها.
| ردود الأفعال: |
